فصل [ الماء الذي لم يتغير بما خالطه ]
ومتى لم يتغير بما خالطه: فهو طهور بلا خلاف ؛ لأنه طاهر لم يغيره . فإن كان معه ماء لا يكفيه لطهارته فكمله بمائع لم يغيره: ففيه روايتان:
إحداهما: لا تصح طهارته به ؛ لأنه غسل بعض الأعضاء بغير الماء يقينًا .
والثانية: تصح ، وهو الأصح ؛ لأن المائع صار مستهلكًا ، فأشبه ما لو كان يكفيه فزاد عليه ما لم يغيره ، وكما لو ألقي في القلتين [1] دم أو بول كلب فلم يغيرهما ، ثم استعمل الجميع في صلاته أو عجن به دقيقًا: فإن ذلك لا يضر ؛ لكونه مستهلكًا ، فكذا هاهنا .
فصل [ المسخن بالشمس ]
ولا يكره المسخن بالشمس .
وقال أبو الحسن التميمي [2] : يكره المشمس قصدًا .
ولا يكره المسخن بالطاهرات [3] .
وأما المسخن بالنجاسة ؛ إن تحقق وصول شيء من أجزاء النجاسة إلى الماء: فينجسه إذا كان يسيرًا . وإن لم يتحقق وصول شيء من أجزاء النجاسة إلى الماء
(1) تثنية قلة ، وهي اسم لكل ما علا وارتفع ، وسميت القلة بذلك لارتفاعها ، أو لأنها تقل بالأيدي ، أي: ترفع ( انظر: المطلع ص: 8 ) .
(2) عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث ، أبو الحسن التميمي ، فقيه حنبلي ، له إطلاع على مسائل الخلاف . صنف كتبًا في الأصول والفرائض . قال ابن الجوزي: وقد تعصب عليه الخطيب - يعني صاحب تاريخ بغداد - وهذا شأنه في أصحاب أحمد ( المنتظم 7 / 110 ، وتاريخ بغداد 10 / 461 ، والأعلام للزركلي 4 / 16 ) .
(3) كالحطب ونحوه ، فلا تكره الطهارة به .