وصيرورة الماء عقيب ذلك مستعملا لا يوجب عود الجنابة ؛ كما لو صب عليه الماء صبًا .
وإن غمس محدث ولو جنب أو حائض أو نفساء أو مشرك يده في ماء يسير بغير نية رفع الحدث: فطهور . فإن استهلك مائع طاهر أو ماء مستعمل في طهور يسير ؛ فقال أصحابنا: إن كان بحيث لو خالفه في الصفة غيره: زالت طهوريته وإلا فلا ؛ لأنه تعذر اعتباره بنفسه فاعتبر بغيره ؛ كما نقدر الحر عبدًا في الجناية التي لا مقدر فيها .
قال شيخنا [1] : وعندي: أن الحكم لأكثرهما مقدارًا ، اعتبارًا بغلبة أجزائه ؛ لأن اعتباره بغيره من المائعات في الصفة متعذر لكثرتها وعدة اختلافها ؛ إذ ليس فرض المستعمل خلا بأولى من فرضه ماء ورد ، أو ماء زعفران ، أو ماء عسل ، أو ماء اعتصر من شجر أو فاكهة إلى ما لا يحصى كثرة . وكذلك بالعكس .
والتغيير يختلف باختلاف ذلك وجودًا وعدمًا ، وكثرة وقلة .
ولقد تحكم ابن عقيل بقوله: إن كان الواقع بحيث لو كان خلا غير: منع ؛ إذ الخل ليس بأولى من غيره .
ثم قد كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يتوضؤون في الأقداح والأواني الصغار ، وهي لا تسلم غالبًا من وقوع اليسير من المستعمل فيها ، ونعلم لو كان خلا غير ؛ لأن الخل سريع النفوذ قوي الرائحة .
(1) انظر قول المجد في: الإنصاف ( 1 / 54 ) .