وقال بعض أصحابنا: إنما يصير مستعملا بانفصال الماء عنه ؛ لأنه ما لم يفارق ، كالمتردد على المحل .
وجه الأول: نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الاغتسال فيه [1] ، والنهي يدل على فساد المنهي عنه .
ولأن أول جزء يلاقي الماء يرتفع عنه الحدث ، فيصير الماء مستعملا ، فيحصل به غسل ما عدا ذلك الجزء ، وهو يسير مجهول ، فأوجبنا غسل الكل احتياطًا ؛ كمن نسي صلاة من يوم .
واشتراط الانفصال هنا استدلالا بحال تردد الماء على الأعضاء: باطل بالمحل النجس ؛ فإنه إذا ورد عليه الماء كان عمله باقيًا ما لم ينفصل عنه ، ولو وردت على الماء نجسته بمجرد ملاقاته كذلك هاهنا .
ولو لم ينو الطهارة حتى انغمس في الماء ؛ فقال أصحابنا: يرتفع الحدث عن أول جزء يرتفع منه ، فيحصل غسل ما سواه بماء مستعمل: فلا يجزئه لما ذكرنا .
وإنما اعتبروا الانفصال هاهنا ؛ لأنه لما نوى بعد ما علاه الماء ، صار كمن نوى ثم صب عليه الماء .
وفال شيخنا صاحب المحرر [2] : والصحيح عندي: أنه يرتفع حدثه هاهنا عقيب نيته ؛ لوصول الطهور إلى جميع محله بشرطه في زمن واحد .
(1) لحديث أبي هريرة رضي الله عنه:"لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب" ( صحيح مسلم 1 / 236 ح 283 ) .
(2) يقصد شيخه مجد الدين ابن تيمية . وانظر قول المجد في: الإنصاف ( 1 / 44 ) ، وكشاف القناع ( 1 / 35 ) .