فصل [ من اضطر إلى طعام أحد أو شرابه ]
من اضطر إلى طعام أحد أو شرابه أو عين غيرهما مع غنائه عنه: لزمه بذل
سد رمقه أو شبعه بقيمته (1) ، فإن أبى: فله أخذه بها قهرا (2) ، وكذا قتاله عليه في أصح الوجهين .
فإن قتله: فهدر (3) ، وإن قتل: ضمنه المالك (4) .
وكذا إن منعه وعجز عنه فمات . نص عليهما .
وإن باعه الطعام بأكثر من قيمته ضرورة: لم يلزمه ما زاد .
ومن اضطر إلى نفع مال الغير مع بقاء عينه ؛ لدفع برد أو استقاء ماء ونحوه: وجب بذله له بغير عوض .
وقيل: يجب له العوض كالأعيان .
وإذا خاف الإمام أو نائبه هلاك أهل بلد: أخذ طعام من احتكره وقسمه عليهم ، ويردون بدله إذا أيسروا .
وإذا اشتدت المخمصة في سنة المجاعة ، وأصابت الضرورة خلقا كثيرا ، وكان
عند بعض الناس قدر كفايته وكفاية عياله: لم يلزمه بذله للمضطرين ، وليس لهم أخذه منه ، لأن ذلك يفضي إلى وقوع الضرورة به ، ولا يدفعها عنهم .
وكذلك إن كانوا في سفر ، ومعه قدر كفايته من غير فضلة: لم يلزمه بذل ما
معه للمضطرين .
ــــــــــــــــــــــ
( 1 ) لأنه من الواجب عليه ، أشبه مانعي الزكاة ( الممتع 6/ 22 ) .
( 2 ) لأن المضطر باضطراره صار مستحقا له ( الممتع 6/ 22 ) .
( 3 ) لأنه ظالم يمنعه . فقتله جاء من تعديه . فلم يضمن ؛ كالصائل ( الممتع 6/23 ) .
( 4 ) لأنه قتله مظلوما . أشبه قتل المصال عليه ( الممتع 6/ 23 ) .