وإن وجدهما المحرم بلا ميتة: أكل الطعام ، وقيل: يخير .
وإن وجد مرتدا ، أو حربيا ، أو مسلما مباح الدم بزنا أو غيره: فله قتله وأكله (1) .
وإن وجد ميتا معصوما: لم يأكله في أصح الوجهين (2) .
ويحرم جلد الميتة وإن طهر بدبغه ، وما حرم على يهود من شحم ثرب أو كلية من بقر وغنم: باق تحريمه ، نص عليه .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= المحذور الذي أبيح من أجله أكل الميتة ، وذلك مطلوب العدم .
وأما كون المحرم يأكل الصيد إذا لم تقبل نفسه الميتة ؛ فلأن الصيد يساوي طعام الغير فيما ذكر معنى فكذا يجب أن يكون حكما .
لا يقال: الصيد يصير بذبح المحرم ميتة فيساوى الميتة الذي وجد ما معه بخلاف طعام الغير ؛لأن الصيد وإن صار بما ذكر ميتة لكن حكما ، وحينئذ لم يوجد فيه ما في الميتة حقيقة من حيث المحل ونحوه ( الممتع 6/ 25- 21 ) .
( 1 ) أما كون المضطر إذا لم يجد إلا من ذكر يحل له قتله ؛ فلأنه يحل لغير المضطر ، فلان يحل له بطريق الأولى .
وأماكونه يحل له أكله ؛ فلأنه بقتله يصير ميتة فيدخل في قوله تعالى: ( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير . . . - إلى قوله-: فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم ) [ المائدة: 3 ] . ( الممتع 6/ 23 ) .
( 2 ) أما كون من تقدم ذكره لا يجوز له أكل من ذكر في وجه ؛ فلأن الحي والميت يشتركان في الحرمة ، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في: ( كسر عظم الميت ككسر عظم الحي". أخرجه ابن ماجه( 1/ 516 ح 1617 ) ."
وأما كونه يجوز له في وجه ؛ فلأنه مضطر وحرمة الحي أعظم من حرمة الميت . والحديث يحمل على غير حال الضرورة بدليل أن المباح الدم لا يجوز كسر عظمه ويجوز كله .
ولأنه يمكن الأكل من الميت من غير كسر عظمه .
إذا علم ذلك فمفهوم كلام المصنف رحمه الله: أن الحي المعصوم لا يجوز قتله وأكله . وصرح به في المغني ( 9/ 335 ) وعلله بأمرين:
أحدهما: الإجماع .
والثاني: أن المعصوم الحي مثل المضطر ، فلا يجوز أن يبقي نفسه بإتلافه ( الممتع 6/ 23-24 ) .