ولنا: الأدلة الموجبة للنظر والدالة على فساد التقليد في الأصل ، وأيضًا فقوله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} [ النساء: 59 ] والرد إليهما لا يمكن .
فصل [ في المجتهد ]
فثبت أنه يلزمه الرد إلى دلالة خطابهما .
فإن قيل: تقليد العالم حكم الله ؛ لأنه حكم بما غلب على ظنه .
والجواب: أنه إذا لم يجتهد فيأخذ بما يقتضيه ظاهر الكتاب والسنة ، فما رد إلى حكم الله ورسوله وإنما رد إلى رأي غيره: فلم يجز . وأيضًا قوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} [ الإسراء: 36 ] فإذا قلد غيره فقد أخذ بما لا علم له به .
والمجتهد: من تقبل فتياه ، فيخرج عنه الصبي والفاسق ؛ إذ لا تقبل فتواهما . نعم الفاسق يفتي في حق نفسه ، حتى لا يجوز له تقليد غيره ولكن لا يوثق بفتواه .
ونعني بالمجتهد: المتمكن من درك أحكام الشرع استقلالا من غير تقليد غيره [1] .
(1) الوسيط للغزالي ( 7 / 290 ) .