وفي الآخر: هما سواء ؛ لأن أهل العلم لا ينكرون على العامة ترك ذلك .
وإن أخبر المجتهد العالم رجل عدل - وإن لم يكن مجتهدًا - بخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسناد صحيح ، أو دله على إجماع خفي عليه: وجب عليه قبوله والعمل به ، ولم يكن ذلك تقليدًا بل إرشادًا إلى الدليل .
فصل [ المجتهد يقلد مجتهدًا غيره ]
لا يجوز للمجتهد أن يقلد مجتهدًا غيره ، سواء في ذلك ضيق الزمان وسعته . نص عليه في رواية الفضل بن زياد ؛ أن أحمد قال له: يا أبا العباس لا تقلد دينك الرجال ، فإنهم لن يسلموا أن يغلطوا .
وقال في رواية أبي الحارث: لا تقلد أمرك أحدًا وعليك بالأثر . وبهذا قال أبو يوسف والشافعي .
وقال محمد بن الحسن: يجوز للعالم أن يقلد من هو أعلم منه ، فأما مثله فلا .
وعن أبي حنيفة روايتان ؛ إحداهما: جوازه . والأخرى: المنع منه .
واختلف أصحاب الشافعي ؛ فروي عن ابن شريح مثل قول محمد . وروي عنه: جواز ذلك مع ضيق الوقت لا مع سعته . وقال الصيرفي وابن أبي هريرة مثل قولنا . وقال بعضهم: إن لم يجتهد فله أن يقلد على الإطلاق ، وإن اجتهد فلا يجوز له التقليد .
وحكى أبو إسحاق الشيرازي: أن مذهبنا جواز تقليد العالم للعالم . قال أبو الخطاب: وهذا لا نعرفه عن أصحابنا [1] .
(1) انظر ما سبق في: المسودة ( ص: 416 - 417 ) .