الأدلة . فاما من [ لا ] [1] يراه مشتغلا بالعلم أو يرى عليه سيما الدين ، فلا يجوز له استفتاؤه بمجرد ذلك [2] .
وإن غلب على ظنه في حق جماعة أنهم من أهل الاجتهاد: قلد من شاء منهم .
قال أحمد في رجل سأله في الطلاق فقال: إن فعل حنث ، فقال له: يا أبا عبد الله ، إن أفتاني إنسان أني لا أحنث ؟ فقال: تعرف حلقة المدنيين ؟"حلقة بالرصافة"فقال له: يا أبا عبد الله إن أفتوني به حل ؟ قال: نعم . وهذا يدل على أن العامي مخير بين المجتهدين [3] .
وقال بعض العلماء: يلزمه أن يجتهد في أعيانهم أيهم أعلم ، وهو ظاهر كلام الخرقي ؛ لأن طريق ذلك غلبة الظن ، والعامي يمكنه أن يستخبر عن ذلك ، ويبحث حتى يقوى ظنه أن أحدهما أعلم ، فصار كقوة ظن المجتهد في المسائل .
ووجه الأول: أن العلماء في كل عصر لا ينكرون على العامة ترك النظر في أحوال العلماء ، فدل على أنه إجماع .
ولأن ذلك مما لا يمكنه معرفته بالاستخبار ؛ لأن كل واحد من العلماء لا يخلو ممن يفضله على غيره ، فيقع العامي في حيرة .
وإن اجتهد في العلماء فاستوى عنده علمهم ، وكان أحدهم أدين ؛ وجب عليه تقديم الأدين على أحد الوجهين ؛ لأن الثقة به أقوى .
(1) زيادة من المسودة ( ص: 419 ) .
(2) المسودة ( ص: 419 ) .
(3) المسودة ( ص: 412 ) . وانظر هذه المسألة في: طبقات الحنابلة ( 2 / 1 / 142 ) .