وما رواه من سنة أو أثر ، وصححه أو حسنه أو رضي سنده أو دونه في كتبه ولم يرده ولم يفت بخلافه: فهو مذهبه [1] .
فصل [ إن ذكر عن الصحابة في مسألة قولين ]
وإن ذكر عن الصحابة في مسألة قولين ؛ فمذهبه أقربهما من كتاب أو سنة أو إجماع ، سواء عللهما أو لا .
وقيل: لا مذهب له منهما عينًا ؛ كما لو حكاهما عن التابعين فمن بعدهم ، ولا مزية لأحدهما بما ذكر .
وإن علل أحدهما واستحسن الآخر فأيهما مذهبه ؟ فيه وجهان .
وإن نقل عنه في مسألة روايتان ، دليل إحداهما قول النبي صلى الله عليه وسلم ، ودليل الأخرى قول صحابي وهو أخص ، وقلنا هو حجة يخص به العموم ، فأيهما مذهبه ؟ فيه وجهان .
وإن كان قول النبي عليه السلام أخصهما أو أحوطهما: تعين [2] .
ومن شرط المستفتي: أن لا يستفتي إلا من يغلب على ظنه أنه من أهل الاجتهاد ، بما يراه من انتصابه للفتوى بمشهد من أعيان العلماء وأخذ الناس عنه ، واجتماعهم [3] على سؤاله ، وما يتلمحه منه من سمات الدين والستر . وإنما لزمه ذلك من الظن ؛ لأنه ممكن في حقه ، كما يمكن في حق العالم الاجتهاد في
(1) المسودة ( ص: 473 ) .
(2) انظر ما سبق في: المسودة ( ص: 473 - 474 ) .
(3) في: المسودة: وإجماعهم .