فإن عقل المجنون ، وبلغ الصبي ، وأسلم الكافر ، وعتق العبد وهم بعرفة محرمون ، وفي العمرة قبل طوافها ، أو أحرموا إذا بفرض الإسلام: أجزأ .
وإن سعوا قبل الوقوف وقلنا السعي ركن: لم يجزئهم الحج .
فصل [ القادر بنفسه وماله ]
والقادر بنفسه وماله: من أمكنه الركوب ووجد زادا بثمن مثله أو زيادة لا تضر ماله ، وماء وعلفا في ذهابه ورجوعه ، ومركوب مئله بآلته في مسافة قصر ، فاضلا عن حاجة تزوجه ، ومسكنه وخادمه ونفقة أهله إلى عوده ، وقضاء دينه [1] ، وأن يكون له إذا رجع ما يقوم بكفايته من ملك أو متجر أو صنعة .
ولو وجد ما يحج به أو يتزوج ، ولا يكفيه لهما ، وكان به شبق [2] وحاجة إلى النكاح ، وخشي على نفسه ، ولم يكن حج حجة الفرض: بدأ بالنكاح على الحج إذا لم يصبر [3] .
وقال بعض أصحابنا: يبدأ بالحج ؛ لأنه خوطب به وتعين عليه ؛ لوجود السبيل إليه . والأول هو المنصوص عنه .
(1) فإذا كان عليه دين لله أو لآدمي وقد ملك الزاد والراحلة بعد وجوبه أو حين وجوبه لم يجب عليه الحج ؛ لأن وجوب قضاء دينه متقدم على وجوب الحج .
ولأن قضاء الدين من حوائجه الأصلية ( شرح العمدة 2/ 152 ) .
(2) الشبق: شدة الغلمة وطلب النكاح ( اللسان ، مادة: شبق ) .
(3) لأن النكاح واجب عليه في هذه الحالة ولا غنى به عنه فهو كالنفقة ( شرح العمدة 2/156 ) .