والجواب: أنا لا نقول: إنه إذا حكم في حق قوم ونفذ الحكم يرجع ؛ لأن نقض الاجتهاد بالاجتهاد يفضي إلى أن لا يستقر حكم ، وإلى وقوع الشغب بين الناس . ولهذا لا يسوغ لحاكم أن ينقض حكم من قبله إذا خالفه .
فأما في مسألتنا ؛ فهو مذهب الإنسان لم يتعلق به حق غيره ، فإذا قال شيئًا ثم عاد فقال ضده: علمنا أنه تبين له الحق فرضيه وترك الأول ، فنسبناه إليه دون المتروك .
فصل [ إن جهل التاريخ ]
وإن جهل التاريخ فمذهبه أقربهما من كتاب أو سنة أو إجماع أو أثر أو قواعد مذهبه أو عوائده أو مقاصده أو أدلته [1] .
وإن اتحد حكم الروايتين دون الفعل ؛ كإخراج الحقاق وبنات اللبون عن مائتي بعير . وكل واجب موسمع أو مخير: خير المجتهد بينهما ، وله أن يخير المقلد بينهما إن لم يكن حاكمًا . وإن منعنا تعادل الأمارات - وهو الظاهر عنه -: فلا وقف ولا تخيير ولا تساقط أيضًا [2] .
وإن علم تاريخ إحدإهما دون الأخرى ؛ فكما لو جهل تاريخهما [3] .
وما قيس على كلامه فهو مذهبه إن نص عليه أو أومأ إليه ، وإلا فلا ، إلا أن تشهد أقواله أو أحواله أو أفعاله للعلة المستنبطة بالصحة والتعيين [4] .
(1) المسودة ( ص: 471 ) .
(2) المسودة ( ص: 471 - 472 ) .
(3) المسودة ( ص: 472 ) .
(4) المسودة ( ص: 468 - 469 ) .