فصل [ إذا روي عنه في المسألة روايتان مختلفتان ]
إذا روي عنه في المسألة روايتان مختلفتان ، وصح نقلهما في وقتين وتعذر الجمع بينهما: فإن علم التاريخ فقد اختلف أصحابنا ؛ فمنهم من لم يجعل الأولة مذهبًا له وقال: رجع عنها ، فلا تضاف إليه ، ومنهم من قال: يكون مذهبًا له ، إلا أن يصرح بالرجوع عنها .
وجه الأول: أنهما قولان متضادان ؛ فالثاني منهما ترك للأول ؛ كالنصين المتضادين من صاحب الشرع .
ولأنه إذا أفتى بإباحة شيء ثم أفتى بتحريمه: فالظاهر أنه رجع عن الأول ؛ لأن الحق عنده واحد ؛ فلا يجوز أن ينسب اليه [1] .
ووجه الثاني: أن قوله أولا بالاجتهاد والثاني كذلك ، والاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد . ولهذا روي عن عمر رضي الله عنه: (( أنه لما قضى في المشركة بإسقاط الإخوة من الأبوين ، ثم جاءه بعد عام فقضى بذلك ، فقيل له: هب أن أباهم كان حمارًا ، أليس ولادة الأم واحدًا ؟ فشرك بينهم . وقال:
تلك على ما قضينا وهذه على ما [ نقضي ] [2] )) [3] . فلم يبطل قوله الأول بالثاني .
(1) المسودة ( ص: 470 - 471 ) ، والتبصرة ( ص: 514 ) .
(2) في الأصل: قضينا . والتصويب من مصادر التخريج .
(3) أخرجه ابن أى شيبة ( 6 / 247 ) . وانظر: المغني ( 6 / 172 ) ، وكشاف القناع ( 1 / 312 ) .