فصل [ إذا نص العالم في مسألة على حكم ]
إذا نص العالم في مسألة على حكم ، ونص في غيرها على حكم آخر: لم يجز نقل جواب إحداهما إلى الأخرى ؛ لأن المذهب إنما يضاف إلى الإنسان إذا قاله ، أو دل عليه بما يجري مجرى القول من إثبات وغيره ، فإذا عدم ذلك: لم يجز إضافته إليه .
ولأن الظاهر: أن مذهبه في إحدإهما غير مذهبه في الأخرى ؛ لأنه نص فيهما على المخالفة ، فلا يجوز الجمع بينهما في قوله .
فإن قيل: إذا نص في إحدى المسألتين على حكم ، وفي نظيرتها على غيره: وجب حمل إحداهما على الأخرى . ألا ترى أن الله تعالى لما نص في كفارة القتل على الإيمان وأطلق في الظهار ؛ قسنا إحداهما على الأخرى وشرطنا الإيمان فيهما ، كذلك في مسألتنا .
والجواب: أن في الكفارة صرح في إحداهما وسكت في الأخرى ؛ فقسنا المسكوت على المنطوق بخلاف مسألتنا ؛ فإنه صرح في كل واحدة من المسألتين بخلاف الأخرى ، فلا يجوز حمل إحداهما على الأخرى ؛ كما قلنا: لما نص في صوم الظهار على التتابع وفي صوم التمتع على التفريق: لم تلحق إحداهما بالأخرى [1] .
(1) التبصرة ( ص: 516 ) .