فصل [إن كان إمامًا فلم يذكره المأموم]
فإن كان إمامًا فلم يذكره المأموم حتى قام فاختار المضيّ أو شرع في القراءة؛ فقال ابن عقيل في التذكرة (1) : يتشهد المأموم ولا يتبعه في القيام، فإن تبعه ولم يتشهد: بطلت صلاته؛ لأن سهو الإمام عذر له في عدم البطلان، والمأموم لم
يسه، والإمام لا يتحمل العمد، ولذلك قلنا في إحدى الروايتين: إذا نسي الإمام
سجود السهو سجده المأموم.
وظاهر كلام أحمد: أنه يتبعه فيقوم من غير تشهد، وهو الصحيح؛ لما روى
زياد بن علاقة قال: (( صلى بنا المغيرة بن شعبة فلما صلى ركعتين قام فلم
يجلس، فسبح به من خلفه فأشار إليهم أن قوموا، فلما فرغ من صلاته سلم
وسجد سجدتي السهو وسلم وقال: هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم )) (2) رواه أحمد والترمذى وصححه.
ولأن متابعة الإمام فرض، فكانت عذرًا فيما يسقطه النسيان؛ بدليل متابعة
من أدركه بعد الركوع في بقية الركعة.
وأما إذا نسي سجود السهو فنمنع ونقول: لا يسجد المأموم [وعليه] (3)
التسليم، فالفرق: أن الإمام هناك قد سلم وخرج من الصلاة، وهاهنا هو في الصلاة؛ فكانت المحافظة على متابعته أولى.
ـــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر قول ابن عقيل في: الأنصاف (2/ 145) .
(2) أخرجه ا لتزمذي (2/ 1 0 2 ح365) ، وأحمد (4/ 247) .
(3) في الأصل: وعلي.