وعنه: الأولى له أن يجلس.
وعنه: يخير بين المضيّ والجلوس.
والأول أصح؛ لما روى عبد الله بن بحينة: (( أن النبي-صلى الله عليه وسلم صلى فقام في الركعتين، فسبحوا به فمضى، فلما فرغ من صلاته سجد سجدتين ثم سلم ) ) (1)
رواه النسائي.
وروى سعيد في سننه عن عقبة بن عامر وعبدالله بن الزبير: أنهما فعلا
ذلك (2) .
وحكى إمامنا عن نفسين من الصحابة: أنهما رجعا بعد القيام لما سُبِّح بهما. فحملنا فعلهما على الجواز، وفعله صلى الله عليه وسلم على الفضل جمعًا بينهما.
ولأن من أصلنا: وجوب التشهد كما سبق، وقد تميز عليه القيام بكونه ركنًا ومجمعًا عليه، والتشهد تميز عليه بوجويه في الفرض والنفل، وبكونه مع جلسته واجبين اثنين، فلذلك خيرناه بين الأمرين واستحببنا المضي لظاهر الأخبار.
بخلاف ما إذا شرع في القراءة؛ فإنه شرع في ركن ثانٍ يشترك فيه الفرض والنفل، وهو مقصود القيام، فلذلك تحتَّم المضي؛ صيانة لعمله عن الإلغاء.
وأما من نسي ذكر ركوعه أو سجوده حتى رفع منه: فهو كمسألتنا. ذكره القاضي، فيمضي استحبابًا، وإن رجع: جاز، نظرًا إلى أن الركن قدر يسير،
ولذلك لم تبطل صلاة المأموم إذا سبق الأمام به.- بخلاف من شرع في واجب
ثان؛ فإن الفصل يطول، فلذلك منع من العود.
ـــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه النساثي (2/ 244 ح 1178) .
(2) أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 391 ح ه 449) ، والبيهقي في الكبرى (2/ 344 ح 3668) .