فصل [في التأوّه والأنين والبكاء]
وان تأوّه أو أنّ أو بكى لخوف الله تعالى: لم تبطل صلاته؛ لقول الله تعالى: (خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا) [مريم: 58] , وقال: (وَيَخِرُّونَ لِلأذْقَانِ يَبْكُونَ)
[الإسراء: 109] ، فمدحهم على البكاء في سجودهم، وهو عام فيما تضمن حرفًا أو حروفًا.
وروي عن عبد الله بن الشخير قال: (( رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وفي صدره
أزيز كأزيز المرجل من البكاء )) (ا) رواه أحمد.
ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه: (( مروا أبا بكو فليصل بالناس قالت عائشة: إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ غلبه البكاء قال: مروه فليصل، إنكنّ صواحب
يوسف )) (2) متفق عليه.
وحكى إمامنا: (( أن عمر كان يُسمع نشيجه من وراء الصفوف ) ) (3) ومعناه:
رفع الصوت بالبكاء. هكذا فسره أبو عبيد.
ولأنه إذا كان من خوف الله كان ذاكرًا له، أو دعاء؛ ولهذا مدح عليه
إبراهيم: (لأوَّاهٌ حَلِيمٌ) [التوبة: 114] .
جاء في التفسير: أنه كان يتأوه خوفًا من الله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه أحمد (4/ 25) .
(2) أخرجه البخاري (1/ 240 ح 646) ، ومسلم (1/ 313 ح 418) .
(3) أخرجه عبد الرزاق (2/ 1 1 1 ح 2703) ، وابن أى شيبة (7/ 225 ح 35530) ، والبيهقي
في الكبرى (2/ 251 خ 5317) .