وروى سعيد في سننه عن ابن عباس قال: (( النفخ في الصلاة كلام ) ) (1) .
وفي لفظ: (( من نفخ في الصلاة فقد تكلم ) ) (2) حكاه أحمد.
ولأنه لفظ تضمن حرفين وليس هو من جنس أذكار الصلاة؛ فأشبه
القهقهة.
ونحمل حديث النفخ في الكسوف على أنه فعله قبل تحريم الكلام، أو فعله خوفًا من الله، أو من [النار] (3) فإن ذلك لا يبطل عندنا. نص عليه؛ كالتأوّه
والأنين.
وأما النحنحة فتبطل الصلاة للقياس في التي قبلها.
وإن تنحنح لعذر أو لتحسين الصوت وإصلاحه: لم تبطل للحاجة إلى ذلك كثيرًا، ولغير عذر: لا تبطل بحال؛ لما روى علي قال: (( كان لي من رسول الله صلى الله عليه وسلم مدخلان بالليل والنهار، وكنت إذا دخلت عليه وهو يصلي يتنحنح لي ) ) (4) رواه أحمد وابن ماجة.
ولأن النحنحة صوت لا تدل بنفسها ولا مع لفظ غيرها على معنى، ولا
يسمى فاعلها متكلمًا، وإنما يفهم مراده بقرينة فصارت كالإشارة. بخلاف النفخ والتأوّه؛ فإن لفظه يدل على المعنى، فكان كلامًا فأبطل
ـــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه عبد الرزاق (2/ 189 ح 18 5 3) .
(2) أخرجه عبد الرزاق (2/ 189 ح 17 5 3) .
(3) في الأصل: الدار. والصواب ما أثبتناه.
(4) أخرجه ابن ماجه (2/ 1222 ح 3708) ، وأحمد (1/ 80 ح 08 6) .