فصل [التنفل جالسًا]
ويجوز التنفل جالسًا، والفضيلة في القيام؛ لما روت عائشة قالت: (( لما بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم وثقل كان أكثر صلاته جالسًا ) ) (1) متفق عليه.
وعن عمران بن حصين أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الرجل قاعدًا قال:
(( إن صلى قائمًا فهو أفضل، ومن صلى قاعدًا فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائمًا فله نصف أجر القاعد ) ) (2) رواه أحمد والبخاري.
ولأن الاستكثار من النوافل مندوب إليه، وطول القيام قد يشق، فيفضي
وجوبه إلى تقليلها والحرج فيها، فسومح فيها بترك القيام؛ كما سومح بفعلها
على الراحلة.
والنوافل المؤكدة والمطلقة في ذلك سواء كاستوائهما في الجواز على
الراحلة.
ويكون في جلوسه متربعًا كالجالس في المكتوبة لمرض، وهو مخير إن شاء ركع عن جلوس وإن شاء قام ثم ركع؛ لأن كلا الأمرين قد صحت السنة به.
فأما التنفل مضطجعًا على جنب ففي جوازه وجهان:
أحدهما: المنع، وهو ظاهر قول أصحابنا؛ لعموم ا لأدلة على افتراض
الركوع والسجود والاعتدال عنهما، ولم ينقل عنه عليه السلام فعل ذلك
ليخصص به.
ــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه البخاري (1/ 376 ح 68 0 1) ، ومسلم (1/ 6 0 5 ح 732) واللفظ له.
(2) أخرجه البخاري (1/ 375 ح 064 1) ، وأحمد (4/ 442) .