وإن قلنا: يستحب ذلك، وهو الصحيح عندي؛ فلقوله في حديث أبي
هريرة: (( وركعتي الضحى كل يوم ) ) (1) .
وعن أبي الدرداء قال: (( أوصاني حبيبى صلى الله عليه وسلم بثلاث لن أدعهنّ ماعشت: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، وأن لا أنام حتى أوتر ) ) (2) رواه مسلم.
وروي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من حافظ على شفعة الضحى غُفرت ذنوبه وان كانت مثل زبد البحر ) ) (3) رواه أحمد والتزمذي.
وصح عنه عليه السلام أنه قال: (( أحبّ العمل إلى الله أدومه وإن قلّ ) ) (4) .
وتركه لمداومتها يحتمل أنه خشية من توهم وجوبها، أو أن يقتدى به فتفترض على أمته كما قال في قيام رمضان. وقد جاء عن عائشة قالت: (( ما
سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحة الضحى قطّ وإني لأسبّحها، وإن كان ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل الناس به فيفترض عليهم )) (5) متفق عليه.
ويجب أن يحمل قولها هذا على أنه ما سَبّحَها التسبيح الدائم؛ لأن [فعله] (6)
لها في الجملة قد ثبت من غير وجه من روايتها ورواية غيرها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه البخاري (2/ 699 ح 1880) ، ومسلم (1/ 499 ح 1 72) .
(2) أخرجه مسلم (1/ 499 ح 722) .
(3) أخرجه الترمذي (2/ 1 34 ح 476) ، وا بن ما جه (1/ 0 4 4 ح 1382) ، وأحمد(2/ 43 4
ح 9714).
(4) سبق قريبًا.
(5) أخرجه البخاري (1/ 379 ح 76 0 1) ، ومسلم (1/ 97 4 ح 18 7) .
(6) في الأصل: فعلها.