وأما ترك تعليمه للأعرابي (1) ؛ فيحتمل أنه كان قبل فرضه ، ويحتمل أنه لم
يره مسيئًا فيه .
فصل [ الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم ]
وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فواجب مع الذكر .
وعنه: أنه فرض لا يسقط بالسهو ؛ لما روى أبو سعيد الأنصاري: أن بشير
بن سعد قال: (( يا رسول الله! أمرنا الله أن نصلي عليك ، فكيف نصلي عليك ؟
فسكت حتى تمنينا أنه لم يسأله . ثم قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل
محمد كما صليت على آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما
باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، والسلام كما قد علمتم )) (2) رواه أحمد ومسلم .
وهذا النص وما في معناه يتضمن الأمر بالصلاة ، وكذلك نص القرآن
مقرونًا بالسلام عليه ، وذلك دليل الوجوب .
وعن أحمد: أنه سنة . واختارها أبو بكر ، وذلك لقوله عليه السلام في خبر
ابن مسعود بعد التشهد: (( ثم ليتخير بعد من الدعاء أعجبه إليه ) ) (3) . ولو كانت الصلاة واجبة لم يخلُ منها مكانها ويعدل إلى تخييره في الأدعية .
ــــــــــــــــــــــ
(1) حديث المسيء في صلاته سبق تخريجه قريبًا .
(2) أخرجه مسلم ( 1/ 305ح405 ) ، وأحمد ( 5/273 ح22406 ) .
(3) أخرجه أبو داود ( 1/ 4 25 ح 968 ) ، والنسائي ( 3/ 0 5 ح 298 1 ) ، وأحمد( 1/ 1 43
ح ا 415 ).