إذا قال قائل: متى حسبنا الأركان بركن الترتيب الذي ختمتم به كلامكم وجدناها ستة عشر ، فكيف يستقيم قولكم ابتداء أنها خمسة عشر ؟ ولايمكن
إنكار كون الترتيب ركنًا ؛ لأنه لا يسقط في عمد ولا سهو ليجعل مسنونًا أو
واجبًا ، فلم يبق إلا كونه شرطًا ، وهو ممتنع ؛ لأنه يُبطل أول كلامكم في جعل الشروط ستة ويجعلها سبعة .
قلنا: الأركان خمسة عشر لا غير ، والترتيب صفة معتبرة لها لا يتقوم كونها أركانًا بدونه ، ولا يلزم من ذلك أن يكون ركنًا زائدًا ، كما أن الفاتحة ركن
وترتيبها معتبر ، ولا يعد بركن آخر ، والتشهد كذلك ، وكذلك السجود ركن ،
ويعتبر أن يكون على الأعضاء السبعة ، ولا يجعل ذلك ركنًا .. إلى نظائر ذلك . والعبارة المزيلة للإشكال أن يقال: الفاتحة مرتبة على الوجه المنصوص
عليه: ركن ، والسجود على الأعضاء المعتبرة: ركن ، كذلك يقال هاهنا: الأركان على الترتيب الذي ورد به الشرع خمسة عشر ركنًا:
القيام ابتداء ، والتكبير ثانيًا فيه ، والقراءة فيه بعد التكبير ، والركوع بعدها ،
وهلم جرًا إلى آخر ركن وهو السلام . فإذا سلكت هذا المنهج ، بأن لك أنها
خمسة عشر كما ذكرنا ، وعلمت أن قولنا:"وترتيبها على ما ذكرنا"كلام مبتدأ ، أخبرنا به باعتبار الترتيب ، لا أنا عطفناه على العدد قبله .
فصل [ التشهد الأخير والجلوس له ]
والتشهد الأخير والجلوس له في آخر الصلاة: فرضان لا تصح الصلاة بدونهما .
وعن أحمد: أنهما سنتان ؛ لأنه أحد التشهدين ، فلم يكن فرضًا ؛ كالأول .