فصل [ في الطمأنينة ]
وفي الطمأنينة المعتبرة وجهان:
أحدهما: أنها غير محدودة ولا مقدرة ، بل متى أتى بأدنى سكون بين حركتي الخفض والرفع فقد أتى بالفرض ؛ وذلك لأن الشرع أمر بها مطلقًا ، فإذا أتى بما
يقع عليه الاسم: فقد امتثل الأمر .
والوجه الثاني: أنها مقدرة بقدر الذكر الواجب ، فإن اطمأن دونه: لم يجزئه ، وذلك أن الأمر بالذكر في هذه الأركان أُمر بها على وجهٍ يتسع للذكر .
ومقتضى ذلك: اعتبار الأمرين جميعًا ، وأن لا يسقط بعمد ولا سهو . فإذا
قام الدليل على سقوط الذكر بالسهو أو سقوطه مطلقًا إذا فلنا هو سنة: بقيت الطمأنينة بقدره على مقتضى الأمر الأصلي ولذلك قلنا: إن من سقطت عنه
القراءة لعجمة أو خرس: يلزمه القيام بقدرها ، وهذا لأن من أصول كثر
أصحابنا: أن الشرع إذا أمر بهيئة أو صفة في فعل ، ثم قام الدليل على أنها سنة:
لم يلزم منه أن يكون أصل الفعل سنة ، بل تبقى دلالة الأمر على وجوبه ، وذلك كاستدلال من يوجب الاستنشاق بالأمر بالمبالغة فيه ، ومن يوجب التلبية بالأمر
برفع الصوت بها ونحوهما .
وفائدة هذين الوجهين: تظهر فيما إذا نسي التسبيح في ركوعه أو سجوده ،
أو التحميد في اعتداله ، أو سؤال الغفرة في جلسته ، أو عجز عنه لعجمة أو
خرس ، أو تعمد تركه وقلنا هو سنة واطمأن قدرًا لا يتسع له: فصلاته صحيحة
على الوجه الأول .
وعلى الثاني: لا تصح ، وهو الأقوى لما قدمنا .