ولأن فرض وضع الوجه لا يمكن إلا بوضع شيء منها ، وتعيينه تحكمٌ ،
فسوّينا بين الكل في الوجوب كما سوّينا في المشروعية . وخرج عليه فرض رفع الوجه ؛ فإنه يستغنى عن جميعها .
وإنما سقط السجود عليها والإيماء بها إذا تعذر على الوجه ؛ لأنه وجب تبعًا
له كما بيّنا ، وفرض الإيماء به يحصل بدون وضعها حتى لو كان في وضعها تمكنٌ من زيادة الإيماء بالوجه أوجبناه لما سبق .
فصل [ السجود على أنفه دون جبهته ]
ولا تختلف الرواية أنه لو سجد على أنفه دون جبهته: لم يجزئه .
ويجب مباشرة مصلاّهُ بجبهته ؛ لقوله عليه السلام: (( إذا سجدت فمكّن
جبهتك من الأرض حتى تجد خم الأرض )) (1) .
ولأنه سجد بجبهته على ما هو متصل به لغير عذر ، فأشبه ما لو سجد على فخذه أو يده .
وعنه: لا تجب مباشرة مصلاه بجبهته ؛ لما روى أنس قال: (( كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شدة الحر ، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكّن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه ) ) (2) رواه الجماعة .
وللبخاري: (( فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر مكان السجود ) ) (3) .
ـــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه أحمد ( 1/ 287ح4 0 26 ) .
(2) أخرجه البخاري ( 1/ 4 5 4 ح 5 5 1 1 ) ، ومسلم ( 1/ 433 ح 5 62 ) ، وأبو داود( 1/ 77 1
ح 660 )، وابن ماجه ( 1/ 9 32ح033 1 ) ، وأحمد ( 3/ 0 5 1ح988 1 1 ) ،
(3) أخرجه البخاري ( 1/ 151 ح 378 ) .