ولأن الجبهة أحد أعضاء السجود ، فأشبهت سائرها .
وفائدة الروايتين: تظهر فيما [ إذا ] (1) سجد على كور عمامته أو قلنسوته أو
ذيله أو كمّه أو ذؤابة عمامته ونحو ذلك مما هو حامل له وهو منفصل عنه ؛ فإن
في ذلك كله الروايتان .
وأما سقوط المباشرة بالقدمين والركبتين فإجماع ، وقد دلّ عليه ما روى ابن مسعود قال: (( رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في النعلين والخفين ) ) (2) رواه ابن ماجة .
وسئل أنس: (( أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه ؟ فقال: نعم ) ) (3) متفق عليه .
وهذا في الركبتين أولى ؛ لأن كشفهما أشق ، وتبدو به العورة غالبًا .
وأما اليدان فسقوط المباشرة بهما قول أكثر أهل العلم ؛ لما روى ابن عباس
قال: (( رأيت النبي عليه السلام في يوم مطير وهو يتقي الطين إذا سجد بكساءٍ عليه ، يجعله دون يديه إلى الأرض إذا سجد ) ) (4) .
وفي رواية: (( أن النبي عليه السلام صلى في ثوب واحد متوشحًا به ، يتقي بفضوله حرّ الأرض وبردها ) ) (5) رواهما أحمد .
ولأنه أحد أعضاء السجود . فأشبه القدمين وطرده الجبهة .
وإن علا موضع رأسه على موضع قدميه يسيرًا: لم يكره في أحد الوجهين .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) زيادة يقتضيها السياق .
(2) أخرجه ابن ماجه ( 1/ 5 33 ح 539 1 ) .
(3) أخرجه البخاري ( 1/ 151ح 379 ) ، ومسلم ( 1/ 1 39 ح 555 ) .
(4) أخرجه أحمد ( 1/ 265 ح 2385 ) .
(5) أحرجه أحمد ( 1/ 56 2 ح 2320 ) .