وعنه: أن المأموم يقتصر على التحميد، والمنفرد يقتصر على التسميع والتحميد، ولا يقول: ملء السماء؛ حطًّا له عن حالة الإمام؛ لأن حاله دون
حاله، وزيادة له على [وظيفة] (1) المؤتم، فإنه أكمل حالًا منه؛ لأنه ليس بتابع.
ونقل عنه ابن منصور: أن المنفرد والمأموم يقتصران على التحميد وحده، والإمام يجمع الكل؛ لأن النصوص لم تصرح بالأذكار الثلاثة إلا في حقه.
وعنه: أن المأموم يأتي بالتحميد وملء السماء ... إلى آخره، ولا يسمّع،
والإمام والمنفرد يقولان الكل. وهي الصحيحة عندي؛ لأن مقتضى قوله:
(( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ) (2) وغيره من العمومات المقدمة: أن المأموم وغيره يقول الكل، لكن خرج منه التسميع خاصة في حق المأموم؛ لأنه أمر بالتحميد
عقيب تسميع إمامه، ولو كان في حقه تسميع لأمر به عقيب تسميع إمامه، كما
أمره أن يكبر عقيب تكبيره.
ولأنه لو سُنَّ له التسميع لسُنَّ له الجهر به عند الحاجة إلى التبليغ، وبالإجماع
لا يجهر إلا بالتحميد.
فأما الزيادة بعد التحميد فليس في الأمر به منعٌ لها، ولعله اقتصر على الأمر
به لكونه واجبًا والزيادة مستحبة.
ولأن المأموم يحمّد حالة الرفع، فلو لم يقل: ملء السماء لخَلَتْ حال اعتداله قائمًا- مع كونها ركنًا- عن ذكر مشروع، وهو خلاف قاعدة الصلاة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في الأصل: وضيفة.
(2) سبق قريبًا.