فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 908

إذا ثبت هذا فمحل الاختلاف فيما خرج عن مصحف عثمان إذا كان له

إسناد صحيح متصل إلى أحد من الصحابة ؛ كأبيّ وابن مسعود وأبي الدرداء ونحوهم . وما لم يكن كذلك فلا يلتفت إليه رواية واحدة .

وما لم يخرج عن مصحف عثمان وصح سنده: جازت قراءته وإن لم يكن

من العشرة ؛ لأن حاصل الاختلاف فيه يرجع إلى إعراب الكلمة أو حركةٍ أو

سكونٍ أو تخفيفٍ أو تشديدٍ فيها ، أو إبدال تاء بياء نحو: تعلمون ويعلمون ، أو

إبدال ياء بنون نحو: يجمعكم ونجمعكم ونحو ذلك مما لا يختلف الخط به ، فإن اعتبار التواتر في ذلك عسر جدًا ، فلذلك جوّز فيه الآحاد .

فصل [ اختيار الإمام أحمد لقراءة نافع ]

واختار إمامنا رضي الله عنه قراءة نافع من رواية إسماعيل بن جعفر ، ثم قراءة عاصم من رواية أبي بكر بن عياش . وأثنى على قراءة أبي عمرو بن

العلاء إلا أنه كره ما روي عنه من الإدغام الكبير ؛ لأنه يجحف بالحروف .

ونُقل عنه: كراهة قراءة حمزة والكسائي ؛ لكثرة إمالتهما ، وقد جاء الحديث

عن النبي عليه السلام أنه قال: (( نزل القرآن بالتفخيم ) ) (1) رواه ابن المنادى

وغيره .

ولإدغامهما لام هل وبل في حروفٍ إظهارها أسهل وأحسن .

وكراهته لقراءة حمزة أشد ؛ لما فيها من المدّ المفرط والأضجاع الشَّنِعِ بإمالة:

زاد وجاء وزاغ وشاء ونحوها . والتنطع بالوقوف على الساكن قبل الهمز ونحو ذلك . وقد روي عنه أنه رخص في ذلك .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه الحاكم ( 2/ 252ح2908 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت