إذا ثبت هذا فمحل الاختلاف فيما خرج عن مصحف عثمان إذا كان له
إسناد صحيح متصل إلى أحد من الصحابة ؛ كأبيّ وابن مسعود وأبي الدرداء ونحوهم . وما لم يكن كذلك فلا يلتفت إليه رواية واحدة .
وما لم يخرج عن مصحف عثمان وصح سنده: جازت قراءته وإن لم يكن
من العشرة ؛ لأن حاصل الاختلاف فيه يرجع إلى إعراب الكلمة أو حركةٍ أو
سكونٍ أو تخفيفٍ أو تشديدٍ فيها ، أو إبدال تاء بياء نحو: تعلمون ويعلمون ، أو
إبدال ياء بنون نحو: يجمعكم ونجمعكم ونحو ذلك مما لا يختلف الخط به ، فإن اعتبار التواتر في ذلك عسر جدًا ، فلذلك جوّز فيه الآحاد .
فصل [ اختيار الإمام أحمد لقراءة نافع ]
واختار إمامنا رضي الله عنه قراءة نافع من رواية إسماعيل بن جعفر ، ثم قراءة عاصم من رواية أبي بكر بن عياش . وأثنى على قراءة أبي عمرو بن
العلاء إلا أنه كره ما روي عنه من الإدغام الكبير ؛ لأنه يجحف بالحروف .
ونُقل عنه: كراهة قراءة حمزة والكسائي ؛ لكثرة إمالتهما ، وقد جاء الحديث
عن النبي عليه السلام أنه قال: (( نزل القرآن بالتفخيم ) ) (1) رواه ابن المنادى
وغيره .
ولإدغامهما لام هل وبل في حروفٍ إظهارها أسهل وأحسن .
وكراهته لقراءة حمزة أشد ؛ لما فيها من المدّ المفرط والأضجاع الشَّنِعِ بإمالة:
زاد وجاء وزاغ وشاء ونحوها . والتنطع بالوقوف على الساكن قبل الهمز ونحو ذلك . وقد روي عنه أنه رخص في ذلك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه الحاكم ( 2/ 252ح2908 ) .