ويؤيد ذلك: أنه قد صح عنه عليه السلام: (( أنه أثنى على قراءة أبيّ وابن مسعود وغيى هما ) )، وفي قراءاتهم ما يخرج عن مصحف عثمان .
وروى عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( خذوا القرآن من أربعة: من ابن أم عبد فبدأ به ، ومعاذ بن جبل ، وأبي بن كلعب ، وسالم مولى أبي حذيفة ) ) (1) رواه أحمد والبخاري والترمذي وصححه .
وعن أنس بن مالك قال: قال النبي لأبي بن كعب: (( إن الله أمرني أن
أقرأ عليك: ( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا ) [ البينة: 1 ] ، قال: وسماني لك ؟ قال: نعم ،
فبكى )) (2) متفق عليه .
وما زالت الصحابة قبل جمع عثمان المصحف في عهد النبي عليه السلام وبعد وفاته يصلون بقراءاتهم ، وكان فيها ما يخرج عن مصحفه ، ولم ينقل عنهم تحريم ذلك ولا إبطال الصلاة به .
والذي ما يقوى عندي: أن الصلاة لا تبطل بها إذا أتى بالقراءة المجزئة من غيرها .
فإن لم يزد على القدر المجزئ مع القدرة وكانت فيه: لم تصح صلاته ؛ لأن فرض القراءة لم يتحقق وجوده ، وفي القسم الأول تحقق وجوده وشك في وجود المبطل والأصل عدمه ، وهذا اختيار شيخنا .
(1) أخرجه البخاري ( 4/ 1912 ح 4713 ) ، ومسلم ( 4/ 1913 ح 2464 ) ، والترمذي
( 5/ 674 ح"381 ) ، وأحمد ( 2/163ح 6523 ) ."
(2) أخرجه البخاري ( 3/ 1385 ح 3598 ) ، ومسلم ( 4/ 1915 ح 799 ) .