فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 908

فصل [ إن قرأ بما خرج عن مصحف عثمان ]

وإن قرأ بما خرج عن مصحف عثمان وصحَّ نقله عن صحابي: بطلت

صلاته ؛ لأن القرآن طريق إثباته التواتر والنقل القطعي ، وما حواه مصحف

عثمان نُقِل متواترًا واجتمع عليه السواد الأعظم ، وما خرج عنه نَقَلَهُ الشذوذ والآحاد ، والقرآن لا يثبت بمثل ذلك ، ولذلك أظهر عثمان في معظم الصحابة

النكير لما خالف مصحفه .

قال أبو عمر بن عبد البر: الذي عليه جماعة فقهاء الأمصار من أهل الأثر والرأي: أنه لا يجوز لأحد أن يقرأ في مكتوبة بغير ما في المصحف المجتمع عليه ، يعني: مصحف عثمان ، سواء كانت القراءة له منسوبة إلى ابن مسعود ، أو إلى

أبيّ ، أو إلى أبي بكر ، أو إلى عمر ، أو مسندة مرفوعة .

وجائز عند جميعهم القراءة بذلك كله في غير الصلاة ، وروايته والاستشهاد

به على معاني القرآن ، ويجري عندهم مجرى الخبر الواحد في السنن ، لا نقطع على عينه ولا نشهد به على الله تعالى كما نقطع على المصحف الذي عند جماعة الناس من المسلمين عامتهم وخاصتهم مصحف عثمان ، وهو المصحف الذي

نقطع فيه ونشهد به على الله تعالى .

وعن أحمد: صحة الصلاة بما صحّ نقله من القراءات عن الصحابة ؛ لأنها قراءةً نقلها الثقات ، فأشبهت ما في مصحف عثمان .

والمعنى فيه: أن نقل الثقة لها يتضمن كونها قرآنًا وجواز الصلاة بها ، فإذا لم يثبت كونها قرآنًا قطعًا لفقد التواتر ؛ ثبت جواز قراءتها في الصلاة ؛ لأن خبر

الواحد كالمتواتر في جواز العمل وإن اختلفا في إفادة العلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت