فصل [ إن قرأ بما خرج عن مصحف عثمان ]
وإن قرأ بما خرج عن مصحف عثمان وصحَّ نقله عن صحابي: بطلت
صلاته ؛ لأن القرآن طريق إثباته التواتر والنقل القطعي ، وما حواه مصحف
عثمان نُقِل متواترًا واجتمع عليه السواد الأعظم ، وما خرج عنه نَقَلَهُ الشذوذ والآحاد ، والقرآن لا يثبت بمثل ذلك ، ولذلك أظهر عثمان في معظم الصحابة
النكير لما خالف مصحفه .
قال أبو عمر بن عبد البر: الذي عليه جماعة فقهاء الأمصار من أهل الأثر والرأي: أنه لا يجوز لأحد أن يقرأ في مكتوبة بغير ما في المصحف المجتمع عليه ، يعني: مصحف عثمان ، سواء كانت القراءة له منسوبة إلى ابن مسعود ، أو إلى
أبيّ ، أو إلى أبي بكر ، أو إلى عمر ، أو مسندة مرفوعة .
وجائز عند جميعهم القراءة بذلك كله في غير الصلاة ، وروايته والاستشهاد
به على معاني القرآن ، ويجري عندهم مجرى الخبر الواحد في السنن ، لا نقطع على عينه ولا نشهد به على الله تعالى كما نقطع على المصحف الذي عند جماعة الناس من المسلمين عامتهم وخاصتهم مصحف عثمان ، وهو المصحف الذي
نقطع فيه ونشهد به على الله تعالى .
وعن أحمد: صحة الصلاة بما صحّ نقله من القراءات عن الصحابة ؛ لأنها قراءةً نقلها الثقات ، فأشبهت ما في مصحف عثمان .
والمعنى فيه: أن نقل الثقة لها يتضمن كونها قرآنًا وجواز الصلاة بها ، فإذا لم يثبت كونها قرآنًا قطعًا لفقد التواتر ؛ ثبت جواز قراءتها في الصلاة ؛ لأن خبر
الواحد كالمتواتر في جواز العمل وإن اختلفا في إفادة العلم .