فصل [ يتبع الجاهل بالقبلة والأعمى الأوثق ]
ويتبع الجاهل بها والأعمى أوثقهما ، واتباعه لأوثقهما عنده: واجب في ظاهر المذهب .
وخرج بعض أصحابنا: نفي الوجوب ، بناء على تخيير العامي في تقليد أي الجتهدين شاء .
وإن كان أحدهما أعلم من الآخر ، فإن عن أحمد فيه روايتين ، أصحهما:
ا لجواز .
والصحيح التفرفة ؛ لأن أوثقهما وأعلمهما بالقبلة أقرب وأظهر إصابة في نظره ، ولا مشقة عليه في متابعته ، وقد كلف الأنسان في ذلك باتباع غالب ظنه ، بخلاف تكليف العامي تقليد الأعلم في الأحكام ، فإن فيه حرجا وتضييقا .
ثم ما زال عوام كل عصر يقلد أحدهم لهذا المجتهد في مسالة ، وللاخر في أخرى ، ولثالث في ثالثة ، وكذلك إلى ما لا يحصى ، ولم ينقل إنكار ذلك عليهم ، ولا أنهم أمروا بتحري الأعلم والأفضل في نظرهم .
والجاهل بالقبلة: هو الذي لا يعرف دلائلها وإن شرحت له . فأما إن كان
ممن يعرفها إذا عرفها وبينت له ، والوقت متسع للتعلم والاجتهاد: لزمه ذلك ، لأنه قادر على التوجه بالاجتهاد ، فلم يجز له التقليد .
فإن ضاق الوقت عن ذلك ، أو أن مجتهدا عارفا فضاق الوقت عن اجتهاده ، أو كان محبوسا في ظلمة ، أو من وراء حائل يمنع الاستدلال: فإن التقليد جائز له ، كما في الجاهل .