فصل [ إن تعذر التحري على المجتهد ]
فإن تعذر التحري على المجتهد ؛ لكونه محبوسا في ظلمة ، أو لضيق الوقت
عن زمن يجتهد فيه ، أو تساوت الجهات كلها لفقدان الأمارات أو لتعارضها: فإنه يصلي على حسب حاله إلى أي جهة شاء ، وهل يعيد ؛ فيه وجهان: أحدهما: يعيد ؛ لأنه ترك القبلة لعذر نادر ، فأشبه المخطىء في الحضر .
والثاني: لا يعيد وهو الصحيح ؛ لأنه شرط عجز عنه ، فصحت صلاته بدونه ؛ كعادم السترة والمريض العاجز عن التوجه .
وهكذا الخلاف في الجاهل بدلائل القبلة إذا لم يجد مقلدا .
وإن اجتهد رجلان في القبلة فاختلفا: لم يتبع أحدهما صاحبه ؛ لأن كلا منهما يعتقد خطأ الآخر ، فأشبها العالمين المجتهدين في الحادثة إذا اختلفا . والقاصدين ركوب البحر إذا غلب على ظن أحدهما الهلاك ، وعلى ظن الأخر السلامة ؛ فإن على كل واحد منهما اتباع غالب ظنه ونظره ، كذلك هاهنا .
وليس لأحدهما أن يأتم بصاحبه ، نص عليه ؛ لأن كل واحد منهما يعتقد أن صاحبه ترك شرط القبلة لعذر ، وترك المعذور الشرط [ وإن ] [1] لم يمنع الصحة ، لكن يمنع صحة اقتداء القادر عليه ، بدليل المستتر خلف العريان ، والمتوجه خلف المربوط إلى غير القبلة .
(1) في الأصل: إن .