ولأنه صلى بالاجتهاد عند تعذر العلم بالجهة . فأشبه من صلى أربع صلوات بأربع اجتهادات إلى أربع جهات ، فإنه مخطىء في ثلاث منها يقينا ، ولا إعادة عليه .
وإن صلى إلى غير الجهة التي أداه اجتهاده إليها: لم تصح صلاته ، وإن تبين
أنه قد أصاب"لأنه دخل في صلاة يعتقد فسادها . فأشبه من صلى معتقدا أنه محدث أو أن الوقت لم يدخل ، ثم تبين الطهارة ودخول الوقت ."
وإن شرع بالاجتهاد إلى جهة ، ثم غلب على ظنه خطؤه فيها ، ولم يغلب على ظنه جهة غيرها: فإن صلاته تبطل ؛ لأنه لم يبق له قبلة يبني إليها .
وإن غلب على ظنه جهة أخرى بعينها: استدار إليها وبنى . نص عليه ، كما
قلنا فيما إذا علم أنها جهة الكعبة يقينا .
وقال ابن أبي موسى: يتمم إلى الجهة التي شرع إليها ، لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد .
والأول أصح ، إذ ليس فيه نقض اجتهاب باجتهاد ، لأن النقض إنما يتحقق
أن لو ألزمناه أن يستانف إلى الجهة الثانية .
إذا ثبت أنه يبني ، فإن كان إمامأ: فارقه المأمومون وتمموا فرادى ، أو قدموا واحدا منهم إذا لم يتغير اجتهادهم . وإن كان ماموما: فارق إمامه وبنى ، لأنها مفارقة لعذر على ما سنبينه عن قرب إن شاء الله تعالى .