ويستدل على القبلة بالجبال ، فكل جبل خلقه الله متوجه بوجهه إلى القبلة ، ووجهه يعرفه أهله ، فاسأل عنه سكانه ومن قد عرفه من المارة به .
وجميع هذه الأدلة ما عدا الجبال ، فإنما يستدل بها على الوصف الذي ذكرناه أهل المشرق وأهل خراسان وأهل العراق الذين يصلون إلى باب البيت . فأما أقاليم الشام ، وإقليم المغرب ، وإقليم اليمن وعدن ، وأقاليم البحار تحت البصرة ، وعبادان: فلا يمكنهم الاستدلال بهذه الأشياء على الوجه الذي ذكرناه . فإن استدلوا بها فعلى وصف آخر ؛ لأن أهل الشام يصلون إلى الحجر والركن الشامي ، وأهل اليمن إلى الركن اليماني ، وأهل البصرة ومن في البحار إلى الحجر الأسود ، ولهذا يسمى الركن البصري . فيكون الجدي على يسرة أهل الشام ، ويكون على مقابل وجه أهل اليمن ، وعلى يمين أهل البصرة ، وكذلك الشمس تطلع مقابل وجوه أهل المغرب ، والدبور تهب من يمينهم ، وكذلك الشمال تهب من ظهور أهل الشام ، والجنوب مقابلتهم ، فاعرف ذلك .
فصل [ الصلاة بالاجتهاد ]
إذا ثبت أنه يصلي بالاجتهاد ، فإنه إذا تبين له الخطا: لم تلزمه إعادة .
قال أبو بكر: لا يختلف قول أحمد في ذلك ؛ لأنه تعذر عليه الوصول إلى
جهة الكعبة في هذه الحال ؛ فأشبه حال المسايفة .
وأهل قباء لما بلغهم النسخ في صلاة الصبح استداروا إلى الكعبة وبنوا على
ما فعلوا ؛ لانتفاء علمهم بالنسخ ، فكذلك هاهنا بل أولى ؛ لأن خفاء القبلة في الأسفار مع الغيوم وغيرها من الموانع يقع كثيرا ، فيشق القول بالقضاء ، بخلاف المكي والمخطىء في الحضر ؛ فإن خطأهما نادر وتقصيرهما ظاهر .