فصل [ المياه الجارية ]
وأما المياه الجارية من أصل الخلقة ؛ كدجلة والفرات وسيحان [1] وجيحان [2] فجميعها جارية من يمنة المصلي إلى يسرته على انحراف قليل ، وفيها عواقيل دوارة يرجع في معرفتها إلى أهل الخبرة بها .
ويخرج من ذلك نهر بخراسان وآخر بالشام ، فإنهما يجريان من يسرة المصلي
إلى يمينه ، يحملان الماء إلى بلاد الكفر ، يسمى أحدهما العاصي [3] والأخر المقلوب لذلك .
وبقية المياه جميعها تجري من بلاد الكفر
ولا اعتبار بالأنهار المحدثة ،لأنها أحدثت على قدر أغراض الآدميين من
غير التفات إلى جهة دون جهة ، فلذلك لم يعتمد عليها .
وقد قيل: لا يصح الاستدلال بالمياه ، لأنه لا ينضبط ، فإن الأردن [4] يجري
نحو القبلة ، وكثير من أنهار الشام تجري نحو البحر حيث كان منها-
(1) سيحان: نهر كبير بالثغر من نواحي المصيصة ، وهو نهر أذنة بين أنطاكية والروم ، يمر بأذنة ثم ينفصل عنها نحو ستة أميال فيصب في بحر الروم ( معجم البلدان 3/ 293 ) .
(2) جيحان: نهر بالمصيصة بالثغر الشامي ومخرجه من بلاد الروم ، ويمر حتى يصب بمدينة تعرف بكفربيا بإزاء المصيصة ، وعليه عند المصيصة قنطرة من حجارة رومية عجيبة قديمة عريضة فيدخل منها الى المصيصة وينفذ منها فيمتد أربعة أميال ثم يصب في بحر الشام ( معجم البلدان 2/ 196 ) .
(3) العاصي: اسم نهر حماة وحمص ويعرف بالميماس مخرجه من بحيرة قدس ومصبه في البحر قرب أنطكية ، وقيل: إنما سمي بالعاصي ؟ لأن أكثر الأنهر تتوجه ذات الجنوب وهو يأخذ ذات الشمال ، وليس هذا بمطرد ( معجم البلدان 4/ 67-68 ) .
(4) أي: نهر الأردن .