فهذا القطب متى جعله المصلي وراءه: كان مستقبلا جهة الكعبة في العراق والشام وحران وسائر الجزيرة ، لا تتفاوت هذه البلدان في ذلك إلا تفاوتا يسيرا معفوا عنه .
ويقال: إن قبلة حران أعدل هذه القبل ، وأنه ينحرف بالعراق وما قاربها إلى الغرب قليلا ، فيكون القطب محاذيا لظهر أذنه اليمنى ، وكلما قرب من المشرق كان انحرافه أكثر . وفي دمشق وما قاربها ينحرف إلى المشرق قليلا ، وكلما قرب من الغرب كان انحرافه أكثر .
ومن استدبر الفرقدين والجدي في حال علو أحدهما وهبوط الاخر: فهو كاستدبار القطب .
وإن استدبر أحدهما في غير هذه الحال: فهو مستقبل للجهة ، لكنه إن استدبر الشرق منهما انحرف إلى المشرق قليلا ، وإن استدبر الغربي: انحرف قليلا إلى الغرب ليتوسط الجهة ، ويكون إنحرافه المذكور لاستدبار الجدي أقل من انحرافه لاستدبار الفرقدين ؛ لأنه أقرب إلى القطب منهما .
وإن استدبر بنات نعش: كان مستقبلا للجهة أيضا ، لكنه عن وسطها أبعد ، فيجعل انحرافه إليه أكثر .
فصل [ طلوع الشمس والقمر وغروبهما ]
وأما الشمس والقمر فطلوعهما من المشرق وغروبهما في المغرب ، فيقف حال الاشتباه بين المطلعين ، ولا يضره اختلاف موضع الطلوع بالشتاء والصيف ، لأنه يسير لا يخرج به عن الجهة .