ولأن شرف مساجد الحل عليه كشرف مساجد الحرم على سائره ، ولم يوجب أحدهما فرقا ، فكذلك الأخر .
ولا بد على هذه الرواية من إذن مسلم ، كما لا بد للحربي من ذلك لدخول دار الأسلام . وقد صرح أبو الخطاب بذلك في كتاب الجهاد ، وذلك لأنه يعتقد ابتذاله دينا ، فلا يؤمن أن لا يصونه عما يجب له ، ولذلك لا يجوز أن يأذن له المسلم إلا لمصلحة من سماع قرآن ، أو رجاء إسلام ، أو إصلاح شيء ونحو ذلك . فأما مجرد الأكل واللبث والاستراحة: فلا .
وعنه: يمنعون من دخولها بكل حال ؛ لأ نه لو كان لهم دخولها بإذن مسلم ، لجاز لمسلم دخولها جنبا وحيضا بل أولى ؛ لأن الجنب والحائض أقرب إلى أهلية العبادة والطهارة وحسن الاحترام له ، فإذا منعا منه تعيظما لحرمته ؛ فالكافر أولى خصوصا .
ولا يخلو غالبا من جنابة عن وطء أو إنزال ، وغسله لا يصح ، لا جرم لما تأكد سبب المنع في حقه منعناه منه مطلقا ، وأبحناه للجنب والحائض للاجتياز . وإلحاق سائر الحرم بمسجده حجة لهذه الرواية ، تقتضي إلحاق مساجد الحل به ؛لأنها تميزت على الحرم بمنع الحائض والجنب والمجانين والنجاسات وغير ذلك .
فصل [ الصلاة على ماء وطين ]
ومن كان في ماء وطين: صلى بالإيماء .
وعنه: يسجد على متن الماء إن أمكن ، وتصح على ماء جامد .
ومن لزمته الهجرة فأقام: لم يقف .