والأول أصح ؛ لقوله تعالى: ( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ) البقرة: 144 ،
فأمر بالصلاة إليه ؛ لأن الشطر: النحو .
إذا ثبت هذا فالمصلي فيه لا يصح أن يقال: صلى إليه ، كلما لا يقال لمن صلى على ثوب أو راحلة: صلى اليه .
وعن ابن عباس قال:"لا تجعلن شيئا من البيت خلفك" [1] حكاه أحمد .
ولأنه استدبر من البيت ما لو استقبله صحت صلاته ، فلم يجزئه ؛ كالخارج عنه . وعكسه أصل قياسهم .
وأما النفل فمقتضى الدليل: المنع منه لا سبق ، لكن تسامحنا به ؛ لما نذكره فيما بعد ، وعليه يحمل حديث عائشة .
فصل [ إذا وقف على منتهى البيت ]
وإذا وقف على منتى البيت ولم يبق خلفه منه شىء ، أو قام خارجا منه وسجد فيه: صحت صلاته ؛ لأنه استقبل طائفة منه ولم يستدبر منه شيئا . ذكره القاضي وقال: هو ظاهر كلام أحمد .
ويحتمل: أن لا تصح لظاهر النصوص ؛ فإنه صلى فيه لا إليه .
ولأن مقدم بدنه مستدبز لبعضه ، وكلما سفي الصحة بترك الاستقبال ببعض بدنه ، فكذلك بالاستدبار ببعضه .
(1) أخرجه ابن أى شيبة ( 1/ 295 ح 3379 ) .