والأخرى: يجوز بدون إذنه ؛ لأنه نفع عام في الطريق من غير ضرر . فأشبه حفر بئر للسابلة .
ولأن معظم المقصود من الطريق مصلحة المرور وهي لا تختل بذلك .
ومقاصد المال ومصارفه كثيرة جدا ، فلذلك فوضت إلى اختيار الامام .
فصل [ المسجد المبنى في المقبرة ]
وأما المسجد المبني في المقبرة فجزء منها وقطعة من جملتها ، فكان حكمه حكمها . نعم لو ) حدثت المقبر 0 حول المسجد ، أو في قبلته خاصة: كان حكم الصلاة فيه حكم الصلاة إلى المقبرة على ما سبق .
وأما علو الحش والحمام فإنما كان في ذلك كسفله ؛ لأن الأصل أن العلو والهواء يتبع القرار في حكمه ؛ بدليل تبعته له في مطلق البيع والهبة وغيرهما . وعلى هذا لا تصح الصلاة في علو الجزر والمزبلة وأعطان الإبل .
وفي المذهب وجه آخر بصحتها في علو هذه المواضع كلها ؛ تعليلا للنهي
فيها بكونها مظنة النجاسات والقاذوراث ؛ فإنها لا تصان عنها غالبا ، وهذه الظنة مفقودة في علوها .
فصل [ صلاة الجنازة في المقبرة ]
ولا بأس بصلاة الجنازة في المقبرة لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن النجاشي قد مات ، فخرج وأصحابه إلى البقيع فصفنا خلفه ، وتقدم فكبر أريع تكبيرات" [1] روا ه ابن ماجة .
(1) أخرجه ابن ماجه ( 1/ 490 ح 1534 ) .