و"صلى أبو موسى الأشعري في كنيسة" [1] قاله ابن المنذر . وروي نحوه
عن عمر ، ولا يعرف لهم مخالف .
وعموم قوله عليه السلام:"جعلت لي الأرض مسجدا" [2] يعضد ذلك .
ودعوى تعظيمها بذلك: لا يصح ، بل صلاتنا فيها إلى قبلتنا بصفة شرعنا ترك له . وكراهة أهلها اليوم لا يلتفت إليها ؛ لأن الذين وقفوها للصلاة والعبادة كانوا مؤمنين على دين حق لم يكن نسخ ، وهم لا يكرهون ذلك . ولذلك إذا أسلم أهل بلدة كفر: جاز أن يتخذوا متعبداتهم مساجد .
فصل [ تغير مواضع النهي ]
ومتى غيرت مواضع النهي بما أزال تناوله لها ؛ كنبش الموتى من المقبرة ، وجعل الحمام دارا ونحو ذلك: جازت الصلاة فيها ، لأنه لم يبق ما يتناوله النهي . فصل [ الصلاة على ساباط أحدث على طريق وغيره ]
وإذا صلى على ساباط [3] أحدث على طريق ، أو نهر تجري فيه السفن ، أو
في مسجد بني في المقبرة ، أو في سطح بيت الحش أو الحمام ، فحكمه حكم المصلى فيها .
أما الساباط فقد اختلفت الرواية عنه ، فعنه: صحة الصلاة في الساباط المحدث على الطريق دون الساباط على النهر ؛ لأن الطريق محل للصلاة في
(1) أخرجه ابن أبي شيبة ( 1/ 424 ح 4871 ) .
(2) أخرجه البخاري ( 1/ 68 1 ح 27 4 ) ، ومسلم ( 1/ 1 37 ح 522 ) .
(3) الساباط: سقيفة بين حائطين تحتها طريق ، والجمع سوابيط ( مختار الصحاح ، مادة: سبط ) .