وأما المغصوب ؛ فإن قلنا: تصح فيه ، فلأن التحريم لا يختص الصلاة . فأشبه
ما لو صلى في دار الحرب من يحرم مقامه بها ، وهو من أمكنته الهجرة وعجز عن إظهار دينه بها .
وإن قلنا: لا تصح وهو ظاهر المذهب ، [ فلعموم ] [1] قوله:"من صنع أمرا ليس عليه أمرنا فهو مردود" [2] .
ولأنها بقعة تحرم الصلاة فيها ، فلم تصح ، كالنجسة .
ولأن الصلاة من أكبر الطاعات والقرب ، فلا تقع إلا عبادة وطاعة . وقد علم أن قيامه وقعوده وسجوده وسائر أفعاله في المغصوبة محرمة ، والحرام لا يكون عبادة وقربة .
فصل [ إن غصب مسجدا واستولى عليه ]
وإذا غصب مسجدا واستولى عليه ومنع منه الناس: احتمل أن لا تصح صلاته فيه ، لأنه موضع مغصوب .
واحتمل أن تصح ، وهو الصحيح ؛ لأن صلاته ولبثه فيه: غير محرم ؛ إنما الحرم منع الغير منه .
ولهذا تصح صلاة العبد الأبق ؛ لأنه غير غاصب لنفسه في أوقات الصلوات ، لأنها مستثناة من خدمة السيد .
(1) في الأصل: لعموم .
(2) أخرجه أحمد ( 6/ 73 ح 24494 ) .