قال النخعي: كانوا يخوضون الماء والطين إلى المسجد فيصلون [1] .
وإن تنجيسها بغالب الظن في ذلك مشقة عظيمة ، فلم يقنع في مخالفة
الأصل به ؛ كما في أطعمة الكفار وثيابهم وأموال الفساق .
وهذا كله عندي يقوي القول بطهارة الأرض بالجفاف ؛لأن الانسان في العادة ما يزال يشاهد في بقعة بقعة من طرقاته التي يكثر فيها تردده إلى سوقه ومسجده وغيرهما ، ولو لم يطهر بالجفاف أثرها للزمه تجنب ما شاهده من بقاع النجاسة بعد ذهاب أثرها ، ولما تهيأ له التحفي مع ذلك . وقد علم أن السلف لم يحترزوا منه .
فصل [ إن طين الأرض النجسة بطاهر ]
وإن طين الأرض النجسة بطاهر أو بسطها طاهرا ، أو ما باطنه نجس ، أو بسطه على حيوان نجس وصلى: صحت .
وعنه: لا تصح . حكاها ابن عقيل عنه ؛ لأن القز شرط للصلاة ، فاشترطت طهارته ، كالثوب .
ولو صلى في سفينة غصب أو على سرير غصب فوقهما بساط مباح لم تجز ، وكانت صحة الصلاة على الخلاف فيما إذا باشرها .
ولأن باطن المسجد تجب . صيانته عن النجاسة .
والأول أصح ؛ لأنه لم يحمل النجاسة ولم يباشرها . فأشبه من صلى على سرير تحته نجاسة ، أو في بقعة طاهرة متصلة بنجسة .
وأما الثوب فلم يشترط طهارته لكونه شرطا لها ؛ بدليل الزائد على الكفاية .
(1) أخرجه ابن أبي شيبة ( 1/ 177ح539 2 ) .