والثانية: يسجد بالأرض وهي الصحيحة ؛ تقديما لركن السجود لأنه مقصود في نفسه ، ومجمع على افتراضه وعلى عدم سقوطه بالنسيان ، وملاقاة النجاسة بخلاف ذلك .
ومحل رواتي الإعادة في العاجز عن إزالة النجاسة عن بدنه هو فيما إذا لم يمكنه التيمم لها . فأما إن تيمم لها وقلنا لا إعادة هناك ، فمع التيمم أولى .
وإن قلنا يعيد هنا فهاهنا مع التيمم وجهان .
فصل [ إن أصابت الأرض نجاسة ]
وإن أصابت الأرض نجاسة فذهب أثرها بالشمس أو الريح: لم تصح صلاته عليها لأنص عليه .
ويتخرج: أن تطهر بذلك ، حتى يجوز أن يتيمم من ترابها .
ولا ينجس المائع إذا أصابها ؛ لأن من طبع الأرض إحالة أكثر الأعيان التي منها النجاسات إلى طبعها .
ولأن نجاستها من بني آدم والدواب كثيرة عظيمة البلوى ، وغسلها متفاقم المشقة ، فاقتنع بذهاب أثر النجاسة عنها بذلك ؛ دفعا للمشقة كما اخترناه في ذهاب أثر النجاسة بالريق عن أفواه الأطفال والدواب . ولذلك لم يعتبر في تطهيرها بالغسل العدد وانفصال الغسالة .
وتراب الشوارع وطينها طاهر ، ما لم تكن أمارة تدل على نجاسته كمخرج استعمال ونحوه لأنص عليه ؛ لأن الناس في عصر الصحابة والتابعين كانوا يأتون المساجد حفاة في الطين وغيره ، ولا يتجنبون منها إلا ما عاينوا نجاسته .