فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 908

وعنه: الأفضل الأسفار بكل حال إلا الحاج كمزدلفة ؛ لما روى رافع بن خديج قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر" [1] رواه الخمسة وحسنه الترمذي وصححه .

وروى ابن مسعود قال:"ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة لغير ميقاتها"

إلا صلاتين ؛ جمع بين المغرب والعشاء بجمع ، وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها" [2] متفق عليه ."

وهذا يدل على أن عادته كانت الأسفار في غير هذا الموضع ؛ لأن معناه: صلاها قبل وقتها المعتاد منه ؛ إذ قبل طلوع الفجر غير جائز إجماعا .

ولأن الإسفار يتسع به وقت التطوع قبلها ، ويتيسر به فضيلة الجلوس إلى طلوع الشمس بعدها ، وتكثر به الجماعة لها ؛ لأن انتباه النوام حينئذ أغلب ، وقصد المساجد في الوضوء أمكن ؛ فكان أولى .

ووجه الرواية الأولى قاعدة نقررها ؛ [ وهي ] [3] أن الأصل أن الصلاة في أول الوقت أفضل مطلقا من التأخير ، ومتى استحببنا التأخير في بعض الصور ؛ فلاغتنام فضيلة أخرى هي أولى من فضيلة التقديم ، فندل على هذا الأصل بقوله تعالى:

( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ) البقرة: 148 ، والصلاة من الخيرات وأسباب

المغفرة ؛ فتدخل في عموم الأمر بالمسارعة .

(1) أخرجه أبو داود ( 1/ 115ح 424 ) ، والترمذى ( 1/ 289 ح 154 ) ، والنسائى ( 1/ 272 ح 549 ) ، وابن ما جه ( 1/ 221 ح 672 ) ، وأحمد ( 4/ 42 1 ) .

(2) أخرجه البخاري ( 2/ 4 0 6 ح 98 5 1 ) ، ومسلم ( 2/ 938 ح 289 1 ) .

(3) في الأصل: وهو .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت