طهارة ما لاقاه فلا ننجسه بالشك . بخلاف ما قبل الغيبة ؛ لأنه لم يوجد سوى الريق وليس بمطهر .
وعندي: أنها إن ولغت عقيب الأكل: فنجس ، وإن كان بعده بزمان يزول فيه أثر النجاسة بالريق: لم ينجس ؛ لأنه مطهر لأجل الحاجة ؛ كما طهرنا الدن بطهارة الخل لذلك .
وكذلك يقوى عندي جعل الريق مطهرًا أفواه الأطفال وبهيمة الأنعام ، وكل بهيمة طاهرة كذلك ، ولذلك لم يعتبر في طهارة الجلالة بعد المدة المعتبرة [1] غسل ولا غيره .
ولم ينقل عن الصحابة ولا عن سائر السلف غسل أفواه الأطفال من القيء ، ولا غسل أفواه الحيوانات من تناول نجاسة ، جلالة كانت أو غيرها مع مشاهدتهم لذلك كثيرًا .
ثم القول بالنجاسة إلى أن يتحقق طهارة الفم بالغسل يعكس معنى تعليل طهارة الذات بالطواف .
والفرق بين ما قبل الغيبة وبعدها: لا يصح ، لأن ما تحققت [ نجاستها ] [2] لا يزول حكمها بالشك ، والفول بالطهارة مطلقًا مع قيام أثر النجاسة لا يقتضيه القياس ، بل يناقضه بلا إشكال . ولا يقتضيه النص ؛ لأنه إنما نفى النجاسة عن ذاتها ، ولهذا ينجس سائر بدنها بالمجاورة . ولا يقتضيه تعليله ؛ لأن المشاهدة لذلك
(1) قال في كشاف القناع ( 1 / 193 ) : ثلاثة أيام تطعم فيها الطاهر .
(2) في الأصل: نجاسته .