فصل [ يسير النجس غير الدم من الحيوان الطاهر ]
ولا يعفى عن يسير نجس غير دم من حيوان طاهر ، وأثر الاستجمار [1] - إن قلنا بنجاسته - ، وعرق المستجمر في سراويله . نص عليه .
والقيح والصديد وما تولد من الدم بمنزلته ، إلا أن يسير القيح والصديد أيسر من الدم [2] ؛ فيعفى عن أكثر ما يعفى عن مثله من الدم ؛ لأنه لا يفحش منه إلا أكثر ما يفحش من الدم .
وفي العفو عن يسير دم الحيض وجهان .
فأما دم الكلب والخنزير: فلا يعفى عن يسيره ؛ لأن الرطوبات الظاهرة منه غير الدم لا يعفى عن شيء منها ، فدمه أولى .
ولأنه أصاب جسمًا نجسًا ، فلم بعف عنه ؛ كالماء إذا أصابه ، وهكذا كل دم أصاب نجاسة غير معفوٍ عنها: لم يعف عن شيء منه .
(1) قال الشارح ( 1 / 300 ) : لا نعلم خلافًا في العفو عنه بعد الإنقاء واستيفاء العدد ؛ لحديث عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم قال:"إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطب بهن ، فإنها تجزئ عنه". أخرجه أبو داود ( 1 / 10 ح 40 ) .
ولو كان الباقي في المحل غير معفو عنه لما كانت مجزئة ( الممتع 1 / 269 ) .
(2) يدل لذلك ، ما روي أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يخرج من يديه دم في الصلاة من شقاق كان بهما .
وروي عنه: أنه عصر بثرة فخرج منها الدم فمسحه وصلى ولم يتوضأ . وقد سبق تخريجه .
ولأنه يشق التحرز منه ، فإن الإنسان لا يكاد يخلو من بثرة أو حكة أو دمل ويخرج من أنفه وغيره فيشق التحرز من يسيره أكثر من كثيره ، ولهذا فرق في الوضوء بين قليله وكثيره . ( الشرح الكبير 1 / 304 ) .
والقيح والصديد متولدان من الدم والعفو عنهما أولى ؛ لاختلاف العلماء في نجاستهما ( الممتع 1 / 269 ) .