فصل [ كل مائع مسكر نجس ]
وكل مائع مسكر نجس ، وما تولد من نجس ولو مع طاهر: فنجس ، وما استحال [1] لم يطهر في أصح الوجهين ، ويطهر في الآخر ؛ كالخمرة المنقلبة بنفسها [2] . فإن خللت لم تطهر في أصح الوجهين .
وقيل: إن خللت بنقلها من فيء إلى شمس أو بالعكس: طهرت ، وإلا فلا ؛ لأن صفة الخمرية زالت ، ولم تخلفها نجاسة أخرى ؛ أشبهت ما لو انقلبت بنفسها .
وإن خللت ما طرح فيها من خل أو ملح: لم تطهر ؛ لأن المطروح نجس بملاقاتها ، فإذا استحالت خلا بقيت نجاسته ؛ لأنه نجس بالمجاورة ، فلم يطهر بالمفارقة ؛ كما لو غمس شعر خنزير أو عظمًا ثقيلا في ماء يسير ثم رفعه في الحال .
ولقد كان الدليل يقتضي نجاسة الدن بعد التخليل كذلك ؛ لكن طهره الشرع رخصة ؛ إذ في تنجيسه نجاسة الخلول ، فإنه لا بد لها من آنية .
فصل [ ذكاة جلد ما لا يؤكل لحمه ]
ولا يطهر بالذكاة جلد ما لا يؤكل لحمه ، ولا جلد مأكول ذكاه من لا تحل ذكاته ، وما نجس بموته لا يطهر جلده بالدباغ .
(1) مثل: إن احترقت النجاسة فصارت رمادًا ، والخنزير إذا وقع في الملاحة وصار ملحًا ( المغني 1 / 56 ) .
(2) والفرق بين الخمرة وسائر النجاسات في هذه المسألة: أن الخمرة نجست بالاستحالة فطهرت بالاستحالة لزوال علة تنجيسها ، بخلاف بقية النجاسات فإنها لم تنجس بالاستحالة فلم تطهر بالاستحالة ؛ لأن علة تنجيسها لم تزل فهو كما لو عمل الدبس النجس ناطفًا ونحو ذلك ( الفروق 1 / 273 ) .