وإذا كانت النجاسة ذات أجزاء متفرقة كالرميم والروث والدم إذا جف فاختلطت بأجزاء الأرض: لم تطهر بالغسل ؛ لأن عينها لا تنقلب ، ولا تطهر إلا بإزالة أجزاء المكان ، بحيث يتيقن زوال أجزاء النجاسة .
ولو بادر البول وهو رطب فقلع التراب الذي عليه أثره: فالباقي طاهر ؛ لأن النجس كان رطبًا وقد زال . وإن جف فأزال ما وجد عليه الأثر: لم تطهر ؛ لأن الأثر ما يظهر على وجه الأرض ، لكن إن قلع ما يتيقن به زوال ما أصابه البول: فالباقي طاهر .
فصل [ إذا خفيت النجاسة في بدن أو ثوب ]
وإذا خفيت النجاسة في بدن أو ثوب وأراد الصلاة فيه: لم يجز له ذلك حتى يتيقن زوالها ، ولا يتيقن ذلك حتى يغسل كل محل يحتمل أن النجاسة أصابته ، فإذا لم يعلم جهتها من الثوب: غسله كله ، وإن علمها في إحدى جهته: غسل تلك الجهة كلها . وإن رآها في بدنه أو ثوب هو لابسه: غسل تلك الجهة كل ما يدركه بصره من ذلك ؛ لأنه متيقن للمانع من الصلاة ، فلم تبح له الصلاة إلا بيقين زواله .
وإن خفيت النجاسة في فضاء واسع: صلى حيث شاء ، ولا يجب غسل جميعه ؛ لأن ذلك يشق . فلو منع من الصلاة أفضى إلى أن لا يجد موضعًا يصلي فيه .
فأما إن كان موضعًا صغيرًا ، كبيت ونحوه: فإنه يغسله كله ؛ لأنه لا يشق غسله ، فأشبه الثوب .