والأسير إذا منعه العدو الوضوء والصلاة وأمكنه التيمم والصلاة إيماء: لم يعد ، لأنه عاجز عن استعمال الماء فأشبه العادم .
ومن بينه وبين الماء سبع ، ومن خرج من المصر من أعماله لحاجة ؛ كالحراث والحصاد والحطاب والصياد وأشباههم ممن لا يمكنه حمل الماء معه لوضوئه ، فحضرت الصلاة ولا ماء معه ، ولا يمكنه الرجوع ليتوضأ إلا بتفويت حاجته: فله أن يصلي بالتيمم ولا إعادة عليه ؛ لأنه مسافر ، فأشبه الخارج إلى قرية أخرى .
وقال صاحب المغني [1] : يحتمل وجوب الإعادة لكونه في أرض من عمل المصر ، فأشبه المقيم فيه .
وإن كانت الأرض التي خرج إليها من عمل قرية أخرى ؛ فلا إعادة عليه وجهًا واحدًا ؛ لأنه مسافر .
فصل [ التيمم لحاضر لخوف فوت الوقت ]
ولا يجوز التيمم لحاضر لخوف فوت الوقت بزحام أو ظالم أو غيرهما ؛ لقول الله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [ النساء: 43 ] وهذا واجد .
ولأنها صلاة لا يجوز التيمم لها إذا لم يخش فوتها ، فكذلك إذا خشيه كالجمعة ، بل هاهنا أولى ؛ لأن الجمعة لا تقضى جمعة بعد فواتها ، وغيرها يقضى على صفته بعد فواته .
ولأن الوضوء للصلاة فرض مشترط ، والفعل قبل خروج الوقت فرض وليس بشرط ، فكان المشترط عند التزاحم أولى .
(1) المغني ( 1 / 149 ) .