ولو كان الجرح في بعض أعضاء المتوضئ فعند أصحابنا: يلزمه أن لا ينتقل إلى ما بعده حتى يتيمم للجرح مراعاة للترتيب ، وأن يغسل الصحيح مع التيمم لكل صلاة إذا اعتبرنا الموالاة .
والأقوى عندي: أنه لا يجب ترتيب ولا موالاة ؛ لأنه ليس فيه نص ولا معنى نص ، وفيه حرج ومشقة عظيمة ، لا سيما إذا كانت الجراحة في كل عضو ؛ فإنه يؤدي إلى إيجاب التيمم مرارًا متعددة عن حدث واحد ، وهو خلاف الأصول .
ولأن الماء والتيمم هاهنا طهارتان ، فلم تشترط الموالاة والترتيب بينهما وإن اتحد سببهما ؛ كالغسل مع الوضوء الواجبين بالجنابة الجردة . ويدل عليه: أن الترتيب يجب في نفس هذا التيمم ، كلما يجب في التيمم عن كل البدن ، ولو تبع الوضوء الوضوء في ترتيبه لكونه بدلا عن موضع الجرح: لم يجب فيه ذلك كما لم يجب في مبدله ؛ فعلم أن له حكم الاستقلال .
فصل [ إن كان الجرح أو القرح تضره إصابة الماء ]
وإن كان الجرح أو القرح تضره إصابة الماء مسحًا وغسلا ؛ فإن تضرر بغسله وأمكن مسحه بلا ضرر ؛ ففيه ثلاث روايات:
إحداها: يلزمه المسح والتيمم ؛ لأن أصل إيصال الماء إليه مقدور عليه فيلزمه ، ويلزمه التيمم لصفة الغسل المعجوز عنها .
والثانية: فرضه التيمم وحده دون المسح . اختاره القاضي ؛ لأنه محل عجز عن فرض غسله ، فانتقل إلى التيمم له دون مسحه ؛ كمن وجد ماء يكفي بعض