أحدهما: لا يعيد ؛ لأنه لم يسبق منه علم به ، وليست عليه أمارة ظاهرة فأشبه البئر الخفية .
والثاني: يعيد ، وهو الصحيح ؛ لأن رحله في يده وهو محصور معلوم ، فلو طلبه فيه حق الطلب لوجده ، فبان تفريطه وتقصيره ، فأشبه الناسي .
فصل [ من وجد ماء لا يكفي طهره ]
ومن وجد ماء لا يكفي طهره ؛ استعمله وتيمم للباقي إن كان جنبًا ، وإن كان محدثًا ؛ فوجهان .
وإن كان على بدنه نجاسة وهو محدث والماء يكفي أحدهما ؛ استعمله في غسل النجاسة ، إلا أن يكون في محل يصح تطهيره من الحدث فيستعمله فيه عنهما .
وإنما قدمت ؛ لأن للحدث بدلا مجمعًا عليه ، ولا يصح تيممه إلا بعد غسل النجاسة بالماء تحقيقًا لشرطه . ولو كانت النجاسة في ثوبه فكذلك في أصح الروايتين .
والأخرى: يستعمله للحدث ؛ لأن الثوب يمكن أن يستغني عن تطهيره بأن يجد غيره ، والجسد مانعه لازم لا يفارق إلا بتطهير ، فكان أولى .
والأولى أصح ؛ لأنه لو لم يغسل النجاسة لصلى بها أو عريانًا ، وكلاهما لا بدل له ؛ فكان التزام ماله البدل أولى .
واحتمال زوال الضرورة بثوب آخر في الحال خلاف الظاهر ، ويقابله احتمال وجود ما يتوضأ به ، فيتعارضان ويبقى ترجيحنا .
ومن به جرح غسل ما أمكن غسله ، وتيمم لغيره أو مسح حائله .