وإن نسي الماء بموضع يمكنه استعماله وصلى بالتيمم: لم يجزئه .
ويتخرج الجواز إذا قلنا: لا يجب الطلب ؛ لأنه غير قادر على الماء بعذر من جهة الله تعالى ، فسقط فرضه بالتيمم ، كما لو حال بينه وبينه سبع أو مرض .
والأول أصح ؛ لأنه شرط يتقدم الصلاة ، فلم يسقط بالنسيان ، كالسترة .
ولأنه تطهير واجب ، فلم يسقط بالسهو ؛ كما لو نسي بعض أعضائه .
ولأنه بدل لو أتى به مع ذكر المبدل لم يعتد به ، فكذلك مع نسيانه ؛ كالمسح على الخف والصوم في الكفارة .
إذا ثبت هذا فصورة المسألة ما إذا ظهر الماء بموضع يظهر به تفريطه وتقصيره في طلبه ؛ بأن يجده في رحله وهو في يده ، أو [ ببئر ] [1] بقربه أعلامها ظاهرة . فأما إذا كانت البئر أعلامها خفية ، أو ضل رحله فلم يجده: فإنه يجزئه التيمم ولا إعادة عليه ؛ لعدم تفريطه وتقصيره .
وإن ضل رحله [ عن ] [2] موضع البئر التي يعرفها فتيمم وصلى ثم وجدها ؛ فوجهان:
أحدهما: لا يعيد ؛ كما لو ضل رحله .
والثاني: يعيد ؛ لأن موضع البئر لا يزول عن مكانه ، وقد سبق علمه بعينه ، فالظاهر تقصيره في طلبه بخلاف الرحل .
ولو أدرج الغير الماء في رحله ولم [ يعلم ] [3] به ؛ ففيه وجهان:
(1) في الأصل: بئر . والتصويب من الإنصاف ( 1 / 278 ) .
(2) في الأصل: عنه . وانظر: الإنصاف ( 1 / 278 ) .
(3) زيادة من الإنصاف ( 1 / 278 ) .